جريدة المدينة
إنقاذ حقوق المرأة بتشكيل “لوبي ضاغط “في قضايا الزواج والطلاق والنفقة
الثلاثاء, 30 ديسمبر 2008
ريهام المستادي - جدة
أثار الجدل المتزايد حول حقوق المرأة والعنف الذى تتعرض له النساء عموما في الوقت الراهن تساؤلات عن مدى قوة التشريعات التي تحمي النساء من اشكال العنف الجسدية والمعنوية الامر الذى تسبب في ضياع حقوقها في قضايا الطلاق والزواج والنفقة . وفي الوقت الذى يؤكد فيه خبراء اجتماعيون وقانونيون اهمية تشكيل لوبي ضاغط لتسريع قضايا المراة في قضايا الزواج والطلاق والنفقة يرى اخرون اهمية التصدى لمحاولات تهميش دور المراة بشكل واضح حاليا .
دعم المطلقات
تقول بهيجة عبد الرحمن: طلقت منذ أكثر من عامين بعد زواج دام خمسة عشر عاما أثمر عن ابنة موضحة انها لم تعلم باحقية المرأة المطلقة في الحصول على قرض من الصندوق العقارى الا مؤخرا . وقالت انها بحاجة ماسة إلى سكن مستقل ولو غرفة بدورة مياه مع مطبخ صغير بعد ان ضاق بها منزل أهلهاخاصة بعد وفاة أخها وقدوم أبنائه وزوجته للعيش معهم لاسيما وان الابناء والبنات في مرحلة المراهقة وتضيف «من الصعب على المرأة بعد أن تتزوج وتشعر باستقلاليتها أن تعود من جديد لبيت اهلها خاصة إذا كان لديها أطفال فهي تزاحم أهلها في كل شيء وغالبا ما تحدث منغصات وخلافات كثيرة سببها السكن المشترك».بينما ترى سميحة بخاري إن من حق الزوجة المطلقة نصيبا من أملاك زوجها حتى ولو لم يكن يملك سوى ارض فضاء .وتقول ساعدت زوجي في بناء سكن لنا إلا انه فور الانتهاء منه بالاستعانة براتبى كافئني بورقة طلاقي بدلا صك يفيد شراكتي في البيت وفوجئت بزواجه بأخرى بتحريض من والدته وعدت إلي بيت أهلي مع أبنائي الأربعة دون أي شئ امتلكه بعد عشر سنوات زواج.
التشريعات والانظمة
من جانبها تقول د. بصيرة إبراهيم الداوود أستاذ التاريخ السياسي المعاصر والحضاري » بالرغم من دعم الملك عبد الله للمرأة وإظهار صوتها للخارج وتحقيقها انجازات علمية وجوائز عالمية. الا ان البعض لايزال يصر على الالتفاف على كل هذه المنجزات لاعطاء صورة سلبية عن وضع المراة . اما الأخصائية الاجتماعية فاطمة محمد سعيد فتطالب بتشريعات وأنظمة تحفظ حقوق المرأة وتحميها من الانتهاكات القائمة، بل تسهل الطريق أمام مشاركتها الحقيقية في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية وعلى الرغم من تقدم وضع المرأة تعليميا ووجود فرص وظيفية واسعة لها في مجالات عديدة فإن الثقافة التي سادت في المجتمع أعادت طرح النظرة القاصرة لدور المرأة وساهمت في تهميش دورها الحيوي في المشاركة في مشاريع التنمية. مشيرة ان هذه النظرة الضيقة لم تتمكن من معالجة الآثار والمشاكل الاجتماعية التي نتجت عن التحولات التنموية في المملكة بسبب غياب الشفافية في طرق المواضيع المتعلقة بالمرأة والأسرة ومشاكلها.وتضيف لكن الأهم يبقى هو حصول المرأة على حقوقها في قضايا الطلاق والزواج والحضانة في ظل تعرض الكثيرات لعنف شديد لا يقتصر على حرمانهن من أطفالهن، بل يتحكم بمصائرهن أو إجبارهن على الزواج أو حرمانهن منه، كما يمتد الى حرمانهن من مواصلة تعليمهن والتحكم برزقهن وبالتالي التحكم بمصروفهن كوسيلة للعقاب أو الضغط النفسي من جانب الأب أو الزوج أو العائلة في العموم.
المحاكم الاسرية
وتشير د. عفاف زقزوق الاستشارية النفسية والأسرية الى ضرورة وجود ضوابط تحد من ظاهرة العنف ضد المرأة بسن قانون لحماية النساء من العنف الأسري و التسريع في إنشاء المحاكم الأسرية المختصة والعمل على توظيف باحثات اجتماعيات في المحاكم. ودعت المجتمع الى اثراء الثقافة المناصرة لقضايا المرأة وتوعيتها بحقوقها مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في تشكيل لوبي ضاغط للمزيد من التشريعات التي تحمي المرأة.
ومن جهته يقول المستشار القانوني د. إبراهيم زمزمي تعاني غالبية النساء من ظلم الاجتماعي يتمثل في قضايـا الطــلاق ، والخلــع وحضانة الأولاد ،والحرمان من النفقة والميراث ،أو حـق التعلم والعمـل والعضل عن الزواج ، وإجبارها على الزواج بمن لا ترغب ، إضافة إلى الروتين في المحاكم مما يؤخر البت في القضايا الأسرية وينعكس سلباً على نفسية المرأة ، وطالبت بإنشاء أقسام نسائية في المحاكم بضوابط تكفل للمرأة حقوقها وكرامتها ،وتعمل على مساعدة النساء في حل مشكلاتهن على أن يختار لهذا القسم الكفاءات النسائية المتخصصة الحاصلة على درجات عليا في الفقه الإسلامي والمحاماة والتربية الإسلامية وعلم الاجتماع و النفس. وطالبت بإنشـاء أقسام نسائيـة بجميع الدوائر الحكوميـة التي للمرأة معاملات وعلاقات بها كإدارة الجوازات والبلديات ، والحقوق المدنية ،وأن تكون مجهزة تجهيزا ًإدارياً مواكباً للعصر ولائقة بمكانة المرأة .
المصدر
|